السيد محمد سعيد الحكيم

459

التنقيح

عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس إليه ، وذكر ممّا يوجب الوثوق أمورا لا تفيد إلا الظن . ومعلوم أن الصحيح عندهم هو المعمول به ، وليس مثل هذا الصحيح عند المتأخرين في أنه قد لا يعمل به لإعراض الأصحاب عنه أو لخلل آخر ، فالمراد أن المقبول عندهم ما تركن إليه النفس وتثق به . هذا ما حضرني من كلمات الأصحاب الظاهرة في دعوى الاتفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلمي في الجملة المؤيدة لما ادعاه الشيخ والعلامة . [ ذهاب معظم الأصحاب إلى حجية خبر الواحد ] وإذا ضممت إلى ذلك كله ذهاب معظم الأصحاب بل كلهم عدا السيد وأتباعه - من زمان الصدوق إلى زماننا هذا إلى حجية الخبر الغير العلمي ، حتى أن الصدوق تابع في التصحيح والرد لشيخه ابن الوليد ، وأن ما صححه فهو صحيح ، وأن ما رده فهو مردود - كما صرح به في صلاة الغدير وفي الخبر الذي رواه في العيون عن كتاب الرحمة - ثم ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلما عندهم - مثل قولهم : فلان لا يعتمد على ما ينفرد به ، وفلان مسكون في روايته ، وفلان صحيح الحديث ، والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل وغير ذلك - وضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة من أن العمل بالخبر الغير العلمي كان مفروغا عنه عند الرواة تعلم 1 علما يقينا صدق ما ادعاه الشيخ من إجماع الطائفة .